في هذي اللحظة ما عرفت مريم وين تودي عمرها
فرت الاكياس و تمت تركض و تركض بين السيايير ، كانت في حالة فظيعة من الخوف و الخجل و الفرحة بعد..لين ما تعبت و فجأة وقفت ركض و طاحت على الأرض.
عند باب المول كانت مهرة متسمرة في مكانها، مهرة ما تعودت على هذي المواقف، سعيد كان يتظارب ويا هزاع و تماسكوا و كفخوا بعض لين ما سال الدم، و آخر شي ادخلوا الأمن ، مهرة تشجعت و تحركت من مكانها بعد ما انشلت افكارها، و كان اول شي فكرت فيه مريم.
تمت تنادي بصوت عالي مريم و تزقر عليها و لكن ما تلقى الرد، و فجأة شافت ناس متيمعين، ركضت لين عند التجمع و شافت صديقة عمرها مريم طايحة و الناس ملتمين حواليها يحاولون يقومونها.
في هذي اللحظة ما تحملت مهرة الموقف و طاحت عدال ربيعتها.
في الجهة الثانية ، كانت الضرابة بعدها حامية و ما وقفت غير يوم ادخلوا رجال الشرطة، كانت كندورة سعيد ملونة بدم هزاع و حمدان و بدمه اللي نزفه من ضربة قوية صابت راسه، القت الشرطة القبض عليهم كلهم و كان منضم اليهم صديق سعيد الغالي نهيان.
قامت مهرة و كانت تتحس بصداع فظيع، تلفتت يمين و يسار و كان اول كلمة قالتها "مريم" و تفاجأت انها في المستشفى، و لكن مريم ما كانت عدالها، و قامت من على الشبرية و هي تدورها و تسأل الممرضات وينها، و الكل ما يعرفون منو مريم لأنها دخلت المستشفى بدون بطاقة هوية، و آخر شي لقت الدكتور المسؤول عن الطوارئ و وضحلها انها الحين يسوولها فحوصات احتياطية، استغربت مهرة ليش الفحوصات لمريم و شو السبب، في نظرها كان الامر مب طبيعي، لان هي بعد طاحت بس ما سوولها فحوصات، بدا الخوف يدخل قلب مهرة، و اصرت على الدكتور انه يخبرها حالة اعز صديقاتها، و بعد الحاح ..
الدكتور" الصراحة يا بنتي انا شاك انها تعرضت لنوبة سكر"
مهرة"هااااااااا...؟؟؟!!ّ"
مهرة" و كيف،،،مريم ما فيها سكر..منو قااال...لييييش يا ربي " و تنزل على خدها دمعة حارة من الحزن و الخوف
الدكتور" يا بنتي انا قلت يمكن و انتي ادعي ربنا انه يخيب ظني"
مهرة و الدموع تخنق كلماتها" انشالله ...يا رب تعافيها..يا رب ما تألم..يا رب خليني مكانها و لا تحس بأي ألم"
كانت هذي احدى المرات النادرة اللي بكت فيها مهرة...مهرة المغرورة ، و اللي كل زميلاتها في الجامعة يعتقدونها متبلدة الأحاسيس، بكت مهرة على أعز صديقاتها مريم
مهرة" انزين يا دكتور دخيلك خلني اشوفها..خلني اكون معاها..انا متأكدة انها تحتاج حد يواسيها"
الدكتور" يا بنتي اللي تحتاجه صديقتك الحين هوه الراحة و عدم التوتر العصبي..ان شاء الله اول ما تخلص فحوصات تكوني انتي هديتي و تخشي عليها و تطمني عليها ..و ربنا يجيب العواقب سليمة"
مهرة".........ّّ"
و تجلس مهرة على كرسي المستشفى البارد..اللي دايما كان يحسسها بالوحدة و بالألم و الخوف...و دايما كان يرسم في خيالها صور قديمة غير مفهومة ...تكون هي البطلة فيها و هي طفلة صغيرة و معها طفل آخر صغير..و هذي الصورة هي الوحيدة اللي تذكر فيها امها... و لكنها دايما كانت تعجز انها تجمع هذي الصورة و تفهم اللي كان فيها،و تفكر مهرة في اعز صديقاتها مريم و تدعي الله يعافيها و ما يصيبها أي شر..
و بعد ساعة من البكاء المتواصل و الادعية تسمع اصوات بكاء عالي يتجه صوبها..و يوم تلتفت تلقى ام محمد و ابو محمد والدين مريم، تستغرب مهرة,,,هي مااتصلت في أي حد عشان ما تكبر السالفة...
و تشوف ام محمد و هي تصيح و مب قادرة تشل عمرها من الخوف على بنتها..و في هذي اللحظة تحس مهرة بنغزة قوية في صدرها..و تذكر انها وحيدة بلا ام تسال عنها و تبكي عليها اذا مرضت، و لكنها تخفي هالمشاعر و تحاول تجمع قوتها و تبتسم ابتسامة باردة تحاول فيها انها تخفف من حالة ام محمد الحرمة العيوز،
مهرة" اهدي يا خالتي..ما فيها شي مريوومة..بس شوي فحوصات عسب يتأكدون من سلامتها قبل ما تظهر.."
ام محمد" فديتها بنتي...و الله طاح قلبي..نزين يا مهرة يا بنتي شو استوى عليكم...و شو كان السبب"
مهرة" ينعقد لسانها و ما تعرف شو ترد...تخاف تقول شي توهج فيه اعز ربيعاتها.."
و في هاذي اللحظة تدخل مريم بالكرسي المتحرك و تنقذ الموقف..
مريم" اماية ما استوى شي...بس شوي دارت بي الدنيا و طحت من التعب..."
ام محمد" انا اقولج اكلي ...لكن انتي ما تسمعين الكلام ...هذا كله من الريجيم اللي ذابحنج"
مهرة" انزين خالتي انتوا كيف عرفتوا ان نحن هني...؟؟"
يرد ابو محمد قبل ما تقول ام محمد شي.." والله يا بنتي نحن كنا قاعدين نحاتيكم لانكم تأخرتوا و فجأة رن تليفوني و كان فيه رقم مريوم، طلع حد من الممرضين العرب خذا التلفون و دق و خبرنا ان انتي هني"
مهرة تقول في خاطرها"يعني هم ما عرفوا بعدهم بسالفة سعيد..يا ويلي اكيد الحين بيحرمونها من الظهرة..و يمكن بعد ما يخلونها تكلمني"
و تقوم بعدين مهرة تسال الدكتور على جنب عن نتايج التحاليل و الفحوصات..
الدكتور"اطمني يا بنتي..انا ظني كان مش في محله...هي بس كان عندها شوية ضعف و الظاهر انها اتعرضت لصدمة و ما قدرتش تستحملها...هي بس تحتاج لأكل صحي و شوية فيتامينات و تبعد عن الاشياء اللي بتنرفزها"
مهرة " انشالله يا دكتور..الحمدلله طمنتني..."
و يكمل ابو مريم اوراق المستشفى عسب يظهر بنته و يوديها البيت..
في هذا الوقت مهرة ما عرفت شو تقول حق ربيعتها مريم..مريم اللي الصدمة ربطت لسانها، كانت مهرة حاسة في مريم، بس كان لازم يدورون حل لمشكلتهم ، صحيح انهم ما سووا شي غلط..بس كان من الممكن انه سعيد يشوف الموقف غلط خاصة و انه غشوة مريم كانت طايحة و كانت مريم متعدلة من الخاطر..و اللي زاد من تعقيد السالفة الضرابة اللي وصلت للشرطة...
................................
في مركز شرطة العاصمة
الملازم"يا عسكري...دخل المحجوزين من المركز"
و يدخل الاربعة حمدان و هزاع و سعيد و نهيان ربيعه، و وقفوا الاربعة يطالعون بعض بنظرات كلها غضب و حلفان بالانتقام ، و يقطع الملازم عليهم حبل النظرات و الجو المشحون.
و يسالهم عن اساميهم و معلوماتهم الشخصية الكاملة، و بعدين يسأل عن سبب الضرابة، و ينفجر سعيد في وجه الملازم" هذا النذل الحقير كان يغازل الاهل عيني عينك..لا و بعد يفرلهم الرقم"
هزاع بصراخ" ايييه انت ..لا تم تفر بلاك على خلق الله...اذا اهلك مب متربيين لا تعق بلاك علينا.."
سعيد"آه يا كلب"..و يتجه صوبه يبي يضربه و لكن العساكر يمسكونة..
الملازم" اسمعوا انتوا..اذا ما بتحترمون وجودكم هني ترى والله اوديكم كلكم الحجز تخيسون لين ما تتعلمون الادب"
و يسكت الاربعة و يحاولون يهدون اعصابهم..
الملازم" انزين يا سعيد...انت عندك دليل انه كان يغازل او في شهود"
هزاع و بوقاحة"اكيد ما عنده..لانه جذاب"
سعيد" انا جذاب ياللي ما تستحي"
الملازم" هدوء..اللي ما بيسكت الحين ترى و الله علطول الحجز"
سعيد" طال عمرك انا و علي ربيعي شفناه بعيونا،،و بعدين هو عق الورقة في واحد من الاجياس و اكيد عليها اسمه و رقم تليفونه"
و هني يتغير ويه هزاع اللي خاف يلقون الورقة
الملازم" انزين يا سعيد اذا كنت وايد خايف على اهلك ليش ما خفت من الفضيحة وسط المركز..كان لازم تقدم شكوى لمركز الشرطة قبل ما تنفعل و تتظارب"
سعيد" يعني اشوفه يسرق شرفي و كرامتي و اسكت...انت ترظاها على عمرك يالضابط"
و هني يسكت الضابط,,و يوجه كلامه لهزاع اللي باله مشغول بالورقة الضايعة .
" و انت يا محترم...شو اقوالك"
هزاع يسكت و ينزل راسه للارض..
لحسن حظ الاربعة انه الظابط كان متساهل و اغلق المحظر بكتابة تعهد عدم التعرض رغم اعتراضات سعيد اللي طالب بسجن هزاع..و لكن الضابط ما قدر يسوي أي شي لعدم وجود الادلة اقصد الورقة ، و لان الدعوى لازم يقدمها المتضرر يعني مريم و لكن سعيد فكر فيها و قال انه اكبر عيب و فضيحة انه يدخل حد من بنات هله المخافر و اقسام الشرطة ،
و عند باب مركز الشرطة ...يتوعد سعيد بالانتقام من هزاع..اللي يسكت و يدري انه غلطان لكنه يكابر..
و يتصل نهيان في اخوه عشان يوصلهم المستشفى، سعيد كان ينزف من راسه و نهيان كان كل ويهه و ايديه ميرحات..
في السيارة يفكر سعيد في كل اللي استوى و محتار و يقول في خاطره" يا ترى شو استوى على مريم ...و ليش هي اتصرفت جي..هل صحيح انها كانت تقصد انه هزاع يغازلها....، معقولة مريم تكون من هالنوعية من البنات؟؟"
و يقطع على سعيد حبل أفكاره كلام نهيان اللي تقريبا ما اتكلم في مركز الشرطة، نهيان كان يدري كيف يحس ربيعه بعد الفضيحة في المركز و ما عرف شو يقوله عشان ما يجرح كرامته ، و لكن الحين اتشجع و قاله
علي" يا سعيد لا تكدر عمرك..ترى هذا هزاع معروف انه نذل و مب ريال..انت ما شفت كيف اختبص ويه يوم طروا الورقة"
سعيد"............."
علي" عالعموم ما صار الا الخير و زين ان الضابط طيب و ظهرنا و ما سوالنا محضر"
و يبتسم سعيد ابتسامة باهتة و هو يشوف كيف ربيعه يحاول يخفف عنه و لكن ما قدر يمحي الصورة من باله و ما لقى لها تفسير..
و يسرح سعيد في اللي صار لين ما يوصلون مستشفى خليفة ، و أول ما يدخلون المستشفى يتسمر سعيد في مكانه ، كان آخر شي ممكن يتوقعه انه يلقى هالشخص في المستشفى...