قال سكان في منطقة خليفة «ب» في أبوظبي إنهم يعانون من طفح المياه الجوفية في المنطقة منذ سنوات طويلة، معبرين عن معاناتهم الدائمة في أثناء دخولهم أو خروجهم من المنازل، بسبب المياه التي تحاصرهم من كل الجهات، وتؤدي إلى تضرر مركباتهم، مطالبين الجهات المسؤولة بإيجاد حلول نهائية لمعاناتهم.
واعترف مدير إدارة الحدائق والمرافق الترفيهية في بلدية أبوظبي، المهندس عبدالعزير محمد الجريشي بمشكلة طفح المياه الجوفية في تلك المناطق، موضحا أن «أهم أسباب هذه المشكلة ملوحة الأرض ومحدوديتها على تصريف المياه، ما يؤدي إلى تراكمها وتجمعها». مشيرا إلى أن بلدية أبوظبي حاولت معالجة هذه المشكلة باعتماد نظام تصريف المياه المتجمعة بطريقة الصرف السطحي، من خلال استخدام الأنابيب المثقبة من نوعيات خاصة وبأقطار مناسبة لتصريف المياه، إلى مانهولات التجمع ومنها إلى شبكة التصريف الرئيسة.
وتفصيلاً، قال ساكن في المنطقة المواطن سعيد الحوسني إن «المياه المالحة تطفح بكميات كبيرة وتحاصرنا داخل البيوت، والسكان يتضررون بشكل كبير من تراكم هذه المياه». متابعا «أصبحنا نجد صعوبة في الدخول إلى بيوتنا والخروج منها».
وأضاف أن «المياه المتراكمة سببت تأكل جدران البيوت، كما تسببت في إصابة سياراتنا بالصدأ». مشيرا إلى أن «المياه الجوفية أتلفت الزراعة ومات النخيل والأشجار بفعل الملوحة الزائدة، إضافة إلى انتشار البعوض والحشرات والفئران، وفشلنا في مقاومة هذه المياه».
وذكر الحوسني أن «بعض السكان وفرروا مكائن لشفط المياه، ولكن حتى هذه الآلات لم تسلم من الملوحة وتوقفت عن العمل، وأصبحنا نعيش في معاناة». مناشدا المسؤولين في إمارة أبوظبي بوضع حل نهائي لهذه المعاناة التي نعاني منها منذ بداية البناء. وكانت المياه قبل سنتين قليلة ولكنها زادت بشكل كبير أخيراً»، ملمّحاً إلى مخاطبة البلدية من دون جدوى.
وأوضح مواطن آخر «أبو سلطان» أن «المشكلة ليست وليدة اللحظة، وإنما منذ سنة ونصف السنة، ونحن نعاني من وجود هذه المياه المالحة بشكل كبير، لدرجة أننا أصبحنا نواجه صعوبة في الدخول إلى منازلنا وتضرر مركباتنا بشكل كبير، لدرجة أن الصدأ أكل أجزاء منها، وأصبنا بالإرهاق واليأس من جلب الأتربة ودفن المياه».
وأضاف أن «المياه احتلت أجزاء كبيرة من المنطقة، وباتت تشكل خطراً حقيقياً علينا»، مشيراً إلى أن العمال الذين ينفذون أعمال البناء في مساكن المنطقة، بعضهم يواجهون صعوبات في الدخول والخروج إلى هذه المساكن، مطالباً المسؤولين بسرعة وضع حل حاسم ونهائي لهذه المشكلة».
وقالت المواطنة أم سالم «إن أهالي المنطقة باتوا لا يستطيعون تحمل وجود المياه المالحة في المنطقة أكثر من ذلك، بعدما وصلت المياه إلى أبواب منازلنا، وأصبحنا نعيش في معاناة بسبب حصارها منذ سنوات، ولا نعرف متى تحل هذه المشكلة». مشيرة إلى أن «الأهالي قدموا شكاوى إلى بلدية أبوظبي أكثر من مرة ولم نجد أي حل للمشكلة». مناشدة المسؤولين برفع المعاناة عن أهالي المنطقة.
وفي المقابل، قال مدير إدارة الحدائق والمرافق الترفيهية في بلدية أبوظبي المهندس عبدالعزير محمد الجريشي «إن أهم أسباب طفح المياه الجوفية في تلك المناطق، ملوحة الأرض وعدم قدرتها على تصريف المياه، ما يؤدي إلى تراكمها وتجمعها، بالإضافة إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية وملوحة التربة في هذه المنطقة».
وأوضح أن «الأراضي القريبة من سطح البحر ترفع المياه الجوفية إلى سطح التربة، بسبب الخاصية الشعرية من أسفل إلى أعلى، ما يسبب طفح المياه وتراكم الأملاح على الطبقة السطحية للأرض، ويؤدي إلى تقليل خصوبة التربة أيضاً». لافتاً إلى أن بلدية أبوظبي من خلال إدارة الحدائق والمتنزهات الترفيهية، حاولت معالجة هذه المشكلة واعتماد نظام تصريف للمياه المتجمعة بطريقة الصرف السطحي، باستخدام الأنابيب المثقبة من نوعيات خاصة وبأقطار مناسبة لتصرف إلى مانهولات التجمع، ومنها إلى شبكة التصريف الرئيسة».
وأفاد بأنه «تم تنفيذ العديد من المشروعات في هذا المجال وتحققت نتائج إيجابية، والبلدية مستمرة في أداء الدور المنوط بها لمعالجة أيه إشكالية، وتلبية طلبات المواطنين والاستجابة لشكواهم». مشيرا إلى أن البلدية تنفذ حاليا العديد من مشروعات الصرف الزراعي لمزارع حديقة الغابات وطريق المطار ومنطقة نادي الغولف، وغابات الحزام الأخضر في منطقة الجرف ومزارع النهضة، الأمر الذي يسهم في الحد من تدفق المياه الجوفية في المناطق السكنية. كما يجري الإعداد حاليا لطرح مناقصات لمعالجة المشكلة بشكل جذري في المناطق السكنية كافة في مناطق خليفة «أ و ب» ومحمد بن زايد، بالإضافة إلى تكليف الاستشاريين بعمل مسح لأية مناطق متضررة، وإدراجها ضمن المشروعات العاجلة التي ستقوم البلدية بتنفيذها».